الشيخ محمد إسحاق الفياض
204
المباحث الأصولية
الثالث : إنّه إذا وجد خارجاً دفعة واحدة أو تدريجاً من قبل المكلفين تماماً استحق الكل الثواب ، وبعد ذلك نقول إنّ الواجب الكفائي قد فسّر في كلمات الأصحاب بعدة تفسيرات : الواجب الكفائي [ كلمات الأصحاب في تفسير الواجب الكفائي ] الأول : أن يكون الوجوب في الواجب الكفائي موجّهاً إلى جميع المكلفين بمعنى إنّ هناك وجوبات عديدة بعدد أفرادهم . الثاني : أن يكون الوجوب فيه موجهاً إلى مجموع المكلفين بنحو العموم المجموعي ، بمعنى إنّ هناك وجوباً واحداً مجعولًا على المجموع من حيث المجموع بحيث يكون كل فرد منه جزء الموضوع لاتمامه . الثالث : أن يكون الوجوب فيه موجّهاً إلى أحد المكلفين لا بعينه بمعنى أنّ هناك وجوباً واحداً مجعولًا على عنوان أحدهم بنحو العموم البدلي . [ بيان التفسير الأول والمناقشة فيه ] أما التفسير الأول فلا يمكن الأخذ بظاهره ، وإلّا فلا فرق حينئذٍ بين الواجب الكفائي والواجب العيني إلّا بتوجيه ذلك بأحد نحوين تاليين : الأول : إنّ الوجوبات المتعددة بعدد آحاد المكلفين وجوبات مشروطة بمعنى إنّ وجوبه على كل فرد مشروط بعدم اتيان فرد آخر به ، وبه يمتاز الوجوب الكفائي عن الوجوب العيني . الثاني : إنّ متعلق هذه الوجوبات المتعدّدة ليس خصوص الفعل الصادر منكل فرد من أفراد المكلف بل الجامع بينه وبين فعل غيره ، فكل فرد مكلف بإيجاد هذا الجامع ، فإذا أوجده في الخارج سقط عن الجميع ، وأما إذا لم يقم هو بإيجاده فيه ولا غيره فيكون العقاب على الكل ، مثلًا الصلاة على الميت واجبة كفائية والأمر بها موجه إلى كل مكلف بالغ عاقل قادر ولكن متعلقه صرف وجودها